الإنسان .. والبحر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإنسان .. والبحر

مُساهمة  سعيد سليمان في الأربعاء يوليو 07, 2010 4:30 pm



الحياة.. والبحر
وهكذا الدنيا تفعل بنا ..كما هى سنة الله. نلتقى أشخاصا نلتقي.. لقاء العين للعين.. تتعانق الأرواح فى عشق أبدى لا ينتهى.. ومع ذلك.. تتفارق العيون والأجساد.. وتبقى جذوة الشوق إلي لقاء جديد.. جمرة بين الضلوع تعربد نارها فى القلب و الحشا.. ولا تكاد تهدأ أبدا.. حتى يأذن الله بلقاء جديد.. إنها الحياة.. لقاء.. وفراق.. وأمل فى لقاء جديد..

و ربما لا يخلو الحال من الأحلام الجميلة.. والخيالات السعيدة.. حقا هى الحياة.. حتى وإن طغت عليها الخيالات والأحلام.. أحلام النوم و أحلام اليقظة.. كلها من رسائل الهوى والشوق.. تمزق الآلام و تطفىء اللهيب.. وتخمد النيران.. كأنها.. كأنها هى اللقاء.. لا بل أظنها لقاء.

وهاك شهر أو يزيد.. دهر مضى مذ فارقت عينى مرابع الوطن؛ مهاجرا إلى الا‘سى والشوق والشجن.. مهاجرا لا يستقر بى مقام أو مكان. أجوب أقطار السماء قبل الأرض.. أحارب العذاب .. أحارب الألم.. أحارب الأشواق والأحلام.. ويكتوى صدرى بنارٍ ما علمت كنهها.. لا كيف أو لماذا. بل إننى فقط أحسها فى مهجتى حريقا.. كأنه أتون مستعر.. رباه ! ما هذا الذى أعاني؟ رباه ليتها ليست جناية جنيتها.. وليت ذاك ليس فورة من الغضب.. علىَّ.. عبدك.. الضعيف .. لائذ إليك.. رافعا راياته البيضاء .. تذللا إليك يا رباه .. يا الله..!!

لكننى برغم كل ما رويت لك.. برغم أنات الألم.. برغم وخزة الفراق للأحباب.. برغم كل شىء.. أحس اننى والبحر توأمان.. لا بل أحس أنني البحر المحيط.. حويت من جواهر الورى كنوزا.. ومن مفاخر الدنى سجل الانتصار.

يا أيها البحر الذى أرى! ما خطب موجك الوديع صار مزبدا..وأين ذلك الهدوء؟؟ قد كنت من سويعة تسيل فى اختيال! تنساب منك ريح الحب والسلام!! الآن- ولا عجب- ترغى وتزبد الأمواج فوق صفحتك.. وتنثر المياه عاليا كالدر فى الآفاق؟ يا أيها البحر الطهور الطاهر.. لا تعجبن من مقالتى.. ولتصفحن من زلتى.. ولتغفرن خطيئتى.. فما قصدت شييئا من شرور أو ضرر.. بل هام وجدانى وخاطرى.. ففاضت الأحلام والخواطر.. فاخضرت الأيام والمناظر.. صارت سلاما بعدما طال الأسى.. صارت جنانا بعدما كانت جمراتها تعرقل الخطى.. تؤرق الأحلام.. وتبعث السهاد فى المنام.. صارت حريرا ناعما من بعدما-وطالما-بالشوك أو بالشوق أرَّقت منامى.. يا بحر أرجو المعذرة.. لا تغضبن منى فإنني وأنت فى الورى صنوان.. من الحمول والهموم.. فى هذه الحياة.

والآن-مرة أخرى أعود.. مهاجرا أعود.. أجوب أقطار السماء ما بين المجرات وما بين النجوم.. وارقب الأيام.. أقتات كل يوم بالأحلام.. لا بل بالأوهام.. فالوهم عندى كله حق ولا يشويه الزلل.. كأنه هو الأمل.. إنسية أحلامى ..وحشية أوهامى.. لكننى ألفتها.. حتى وإن يظن الغير أنها وحشية.. فقد تآلفنا معا.. وقد تعانقت بنا الأيام فى دوراتها.. ولم تعد شموسها تغيب خلف أستار الغيوم.. لأننى.. بالحق أخرق الغيوم .. وأخرق العادات.. وأخرق المألوف عند أموات البشر.. ألم أقل بأنها هى الحياة.
عزيزتى.. وهكذا.. هى الحياة.. إنسية.. وحشية..مدنية.. بدوية..ريفية.. حضرية.. عينية.. روحية.. فى كل لحظة.. فى كل نبضة.. فى كل طرفة.. فى كل قبضة وبسطة.. حقيقة.. بسيطة ..خفية وظاهرة.. توحد عجيب .. أعيشه بلا ملل.. بلا عناء أو تعب.. توحد تسمو به الحياة.. تصفو به الحياة.. ما أروع الحياة.
سعيد محمود سليمان الغنيمى

avatar
سعيد سليمان
Admin

عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 28/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى