الحرب والسلام [1] بقلم سعيد سليمان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحرب والسلام [1] بقلم سعيد سليمان

مُساهمة  سعيد سليمان في الأحد أبريل 24, 2011 4:50 pm




















لكى نتعلم:
لابد أولاً أن نتعلم: "كيف نتعلم"؛
وإلا كانت كارثة المتعلمين.
سعيدسليمان

الحرب والسلام (1)
نظرة عامة إلى الصراع العربى الإسرائيلى
الحرب والسلام:
سلام هو قتاع للحرب ؟.... أم هي حربٌ نعد لها من أجل السلام؟ ( 1)
كتبها: سعيد محمود سليمان الغنيمى

بسم الله الرحمن الرحيم

وَ لاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُم لَا يُعْجِزُونَ 59 وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّااسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُون َبِهِ عَدُوَّ الَّلهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ  60  الأنفال

ملحوظة هامة:
أود أن ألفت نظر القارئ الكريم أننى لست متخصصا فى إدارة الحروب ولا فى علم الاجتماع ؛ وإنما هى وجهة نظر أعرضها لعل أحدا من الأمة يجد فيها أو من خلالها فكرة جديدة أو نظرة جديدة. وما هى إلا زفرة من الصدر كادت تحرقه من كثرة ما يلاقى كل يوم من أحداث وهموم الأمة. وأسأل الله التوفيق وحسن البلاغ. سعيد محمود سليمان.
الموضوع مقسم إلى جزأين: الجزء الأول، والجزء الثاني
مقدمة:


كما أن لكل شىء أنواعه ومجالاته فكذلك الحروب؛ لها أنواعها ومجالاتها. وكذلك فإن للحروب خططاً ومكائد يعرفها رجال الحرب ورجال السياسة ويعرفون كيف تشن الحرب وتدار طواحينها. والصراع العربى الإسرائيلى بيئة خصبة جداً للكثير من الحروب فى شتى أشكالها ومجالاتها. كذلك فإنه فى لغة الصراع لا تنتهى الحرب بمفهومها الشامل بانتهاء الحرب العسكرية؛ فانتهاء الحرب العسكرية لا يعنى انتهاء الصراع. ولا أحد يستطيع أن يخبرنا متى ستنتهى هذه الحرب ولا متى سينتهى هذا الصراع؛ لأن أسباب الصراع بيننا وبين الإسرائيليين مفروضة علينا بسبب المزاعم والتخاريف التى يتخذونها أسباباً لاحتلال أراضينا والسيطرة عليها وعلينا. ويجب علينا أن نعلم ونبين للعالم كله زيف مزاعم الصهاينة وماذا تعنى. فهم بمزاعمهم التلمودية وغير التلمودية ينكرون نبوة السيد المسيح ، ولولا إنكارهم لنبوته لآمنوا به واتبعوه. كما أنهم كذلك لا يؤمنون بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . إنهم يقاتلوننا من أجل حقوقهم الدينية أما نحن فلا يعترفون بديننا. وهم يلعبون الآن على أوتار السلام يخدروننا به بينما هم جادون فى تثبيت أقدامهم ليس فقط على الأرض التى اغتصبوها عام 1948 بل حتى فى الأرض التى يعتقد العرب والفلسطينيون أن اليهود سيجلون عنها للفلسطينيين لكى يقيموا عليها دولة فلسطينية. وبهذا يصبح السلام أو الحرب خياران أحلاهما مر. لذلك أصبح ضرورياً للأمة أن تتعلم كيف تدير الصراع واصبح واجبا عليك أن تنتبه لعدوك وأن يكون دفاعك هجوماً حتى لا تدع عدوك يجرك إلى معركة يريدها هو، بل يجب أن تكون المعركة التى تخوضها متوافقة مع أهدافك ومحققة لها.

الجزء الأول
***
الحروب؛ الجانب النوعي
أصبحت الأمة تتعرض لحرب ضروس لا هوادة فيها من قبل العدو الصهيونى،لم يحدث لأمة أن تعرضت لمثلها فى سالف التاريخ نظراً لشمولية مفهوم الحرب واتساعها عن المفهوم القديم الذى كانت الحرب فيه يغلب عليها الطابع العسكرى وكفى. أما الآن فإن هذه الحرب أصبحت تأخذ الأشكال الآتية :
أ‌- الحرب الاقتصادية وهى الحرب التى يشنها فريق على فريق آخر من أجل إضعاف اقتصاد العدو أو الهيمنة عليه أو توجيهه حسبما يتفق مع مصالحه هو. وليس موضوعنا الخوض فى تفاصيل ذلك وضرب الأمثلة العملية عليه حتى لا نثقل على القارئ الكريم
ب‌- الحرب الأخلاقية: ويقصد بها تحويل أخلاقيات الناس وقيمهم عن القيم التى يعيشون عليها ونشر أخلاقيات وقيم الفريق المعادى مما يسهل على العدو الوصول إلى أهدافه.
ت‌- الحرب الإعلامية: وهى نوع من الصراع الإعلامى لإثبات الذات من جهة ، وتحقير شأن العدو من جهة أخرى كما أن الإعلام يكون أحد وسائلها . ويتم ذلك عن طريق الإنتاج الإعلامى الذى يبث من جهة الطرف المعادى موجهاً إلى العالم من جانب ، ومن جانب آخر يكون موجهاً إلى المواطن فى الدولة التى يناصبها العداء.
ث‌- الحرب الاجتماعية والسلوكية: وتكون أكثر ما تكون بتصدير الأفكار الهدامة والدعارة والمخدرات بقصد إضعاف المجتمع.
ج‌- الحرب التجارية: وتكون بالدعاية المضادة من جهة ، وبالإساءة المتعمدة إلى منتجات تجارية تنتج فى الدولة التى تناصبها العداء كحقن الفواكه بمواد سامة أو مخدرة بهدف القضاء على السمعة. وهناك أساليب كثيرة أخرى.
ح‌- الحرب التعليمية: وهى من الطرق المستحدثة فى التأثير على النشء عن طريق برامج تعليمية تبث أو تدس ضمن المناهج التعليمية عن طريق عملاء ييسرون ذلك ويروجون له.
خ‌- الحرب العسكرية: وهى أكثر أنواع الحروب شهرة على الكرة الأرضية . وقد أصبحت الآن وسيلة قصيرة الأمد للوصول إلى أهداف طويلة الأمد. ,اكثر وأظهر تأثيراتها هو تدمير القوة العسكرية مما يؤثر على الاقتصاد والصناعة والزراعة وكل مجالات الحياة فى المجتمع المهزوم.
د‌- الحرب التقنية: وهى تعنى فى المقام الأول بالتقدم التقنى (التكنولوجى) بقصد التفوق على الخصم.
ذ‌- الحرب الثقافية: ومنها أن يقوم الخصم أو العدو بالترويج لثقافته وقيمه السلوكية من جهة، والتعريض بالثقافة الأخرى والتقليل من شأنها كلما أمكن ذلك؛ بهدف إضعاف الانتماء إلى هذه الثقافة بين مواطنى البلد الواحد.
ر‌- الحرب الكيماوية و الحرب الجرثومية: ويعرفها من يعرفها ومنا أيضا من يسمع بها، والهدف الأساسى منها هو إثارة الرعب ، ناهيك عن تصديرها بعد أن دست في مواد استهلاكية وغذائية.
ز‌- الحرب الدينية والعقائدية: وأوضح مثال لها هو الحرب بيننا وبين الإسرائيليين.
س‌- الحرب الزراعية: ومنها محاولة السيطرة والتحكم فى نوعية الإنتاج الزراعى أو محاربته بنشر آفات معينة بقصد إتلاف المحاصيل الزراعية وخصوصاً الاستراتيجية منها. ولها أشكال أخرى مختلفة.
ش‌- الحرب السياسية: ويقصد بها إضعاف التوجه السياسى لبلد معين وتقوية المعارضين له إما مباشرة أو بطرق ملتوية.
ص‌- الحرب الصحية: ومنها تصدير الأدوية ذات الآثار الجانبية شديدة الخطورة وكذلك الدم الملوث بأوبئة (كالإيدز ) بقصد التأثير السلبى على صحة المواطن
ض‌- الحرب الصناعية: ومنها إنتاج مواد صناعية أقل جودة للمنافسة الصناعية عن طريق بيعها بأسعار أقل بهدف القضاء على القدرات الصناعية فى بلد معين. أو تزوير العلامة التجارية لنوعية جيدة بقصد القضاء على سمعتها من حيث الجودة.
ط‌- الحرب مع الأمم المتحدة ضدنا.
ظ‌- ولا يجب أن نغفل الحرب الطبية والحرب العلمية والحرب الفكرية والحرب الكيماوية و الحرب الجرثومية والحرب النفسية
كيف تشن الحرب وتدار طواحينها:
ولا تشن الحروب العسكرية إلا وقد سبقتها حروب أخرى كثيرة من ألوان تلك الحروب تمهيداً للحرب العسكرية من جهة وإضعافاً لعزائم وهمم الأفراد وقوتهم البدنية حتى تسهل الغلبة ويتحقق الانتصار. كما أن هذه الحروب تستمر فى فترة الحرب دعماً للقوة العسكرية ومساندة لها من أجل الغلبة على العدو. ولا تضع الحرب أوزارها حتى تستمر هذه الحروب أو تشن من جديد لتؤكد ذلك النصر أو لتدفع تلك الهزيمة. فتستمر تلك الحروب السابقات، لا بل وتستأنف غيرها حتى لا يتمكن المهزوم من النهوض مرة أخرى للثأر ، هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى، حتى تسهل قيادته والسيطرة عليه.
الصراع العربى الإسرائيلى مجال لكل هذه الحروب:
والصراع العربى الإسرائيلى بيئة خصبة جداً؛ بل بيئة شديدة الخصوبة لشن مثل هذه الحروب؛ كلها، أو بعضها، أو أكثر منها. ولأنى لست واحداً من المتخصصين فى مجالات الحروب سواء كانت عسكرية أو غير ذلك؛ فإنى فقط قد ضربت أمثلة لما قد صار واضحا لدى الكثيرين ممن يعانون مثلى من حالة القهر التى تحيط بنا من كل جانب. وإنما كان علمى بها من باب المثل القائل: "كثرة الحزن تعلم البكاء".
انتهاء الحرب العسكرية لا يعنى انتهاء الصراع؛ أو قل الحرب:
فإذا فهمنا ذلك؛ أعنى بذلك أن الحرب ليست عسكرية فقط؛ علمنا أنه لابد ولا خيار أمامنا إذن سوى أن نظل فى صراع أبدى مع الدولة الدخيلة الغاصبة المعتدية على الأمة العربية وعلى الأمة الإسلامية. ويخطئ الكثيرون منا حين يعتقدون أن انتهاء الحروب العسكرية يعنى انتهاء الحرب أو يعنى انتهاء الصراع. وكما أنه ليس فى الحرب غالب مطلق أو مغلوب مطلق- فإن الأمر يبقى سجالاً- ويعانى كل الأطراف من الخسائر البشرية فى المقام الأول. ويعانى الجميع من الخسائر الاقتصادية بشتى مستوياتها وأنماطها ومجالاتها. ويعانى الكل من الخسائر النفسية التى تترك جراحاً عميقة فى النفوس.
خياران أحلاهما مر:
نحن لا نعادى اليهود طالما هم بعيدون عنا، فليس بيننا وبينهم ثأر قديم ولكن نار الحقد فى قلوبهم علينا هى التى تؤجج الصراع وتذكى ناره. كما أنه لم توجد على الأرض أمة عاملت اليهود كما عاملتهم الأمة الإسلامية والتاريخ الإسلامى خير شاهد على ذلك. فشعار المسلمين مع غيرهم هو قول الله عز وجل: _لاَ إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ.
وإلى لقاء مع الجزء الثاني ><<<>
سعيد سليمان

avatar
سعيد سليمان
Admin

عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 28/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى