الكاتب المصري والكِتاب ودار الكُتَّاب والمكتب-1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الكاتب المصري والكِتاب ودار الكُتَّاب والمكتب-1

مُساهمة  سعيد سليمان في السبت فبراير 19, 2011 8:11 pm



الكاتب المصري والكِتاب ودار الكُتَّاب والمكتب-1

1- مقدمة

الكُتـَّاب (بضم الكاف والتاء المشددة المفتوحة)

الكتاب من الجانب اللغوي: واشتقاق كلمة كُتَّاب بشكلها هذا هو جمع كاتب. وكلمة كـُتـَّاب ليست اسما لمكان كما هو واضح من صيغتها الاشتقاقية.
فاشتقاقه على هذه الطريقة غير وارد- كاسم مكان- في مشتقات العربية. إلا أنه يوجد جمعا لاسم الفاعل "كاتب". فالاسم الكامل للمكان هو "دار الكُتَّاب". وقد يسرها العامة على ألسنتهم فصاروا يقولون "الكتاب" يعنون به: "دار الكتاب" في استخدام مختصر.

تعريف الكتاب: الكُتَّاب: المعروف الآن أن لفظ الكُتَّاب هو اسم للمكان الذي يرسل الآباء أبناءهم إليه؛ ليحفظوا كتاب الله وآياته. ولفظ الكتاب نفسه هو لفظ مصري قديم بقي على حاله هكذا وتوارثته الأجيال جيلا بعد جيل منذ عصور ما قبل الأسرات حتى وقتنا هذا.



دار الكتاب:
ومن الطبيعي أن نفهم أن دار الكتاب كان بها مجموعة من المكاتب لكل كاتب مكتب أي أن هناك مجموعة من الكتاب يقومون بهذا العمل الجليل تماما كمدرسة بها عدد من الفصول لكل فصل معلم هو الكاتب، ويترقى الدارس في العلم من كاتب إلى كاتب كأن يترقى من عند معلم الصف الأول إلى معلم الصف الثاني، وهكذا. ومما لا شك فيه أن الكتبة أو الكتاب أنفسهم كانوا على درجات فيما بينهم. ولا مانع أن يكون لهم كبيرهم الذي يشبه الناظر في عصرنا الحديث، ولعل هؤلاء هم ما أطلق عليهم الرومان اسم الكهنة. وما هم بكهنة وما هم إلا الحافظون لكتاب الله. وهم بلا شك كانوا أصحاب التنوير الروحاني في المجتمع وهم شيوخه وأدلاؤه إلى الخير لأنهم كانوا يعرفون كلام الله

وظيفة الكتاب في المجتمع:
وقد بقيت منها طريقة الكُتَّاب التى كانت سارية في مصر كلها إلى عهد قريب، فتعطلت بعض الوقت ثم أعيد إحياؤها من جديد، فما ذلك الكتاب إلا واحد من الأساليب المصرية في تعليم الصبية وتحفيظهم كتاب الله عن ظهر قلب. وجدير بالذكر أن نعلم أن تلك الطريقة كانت ولا زالت تعمد إلى التلقين الصوتي المباشر من أجل حفظ نصوص كتاب السماء عن ظهر قلب. ولعل ذلك يفسر لنا شيئا مما يتعلق باختزال المصريين القدماء للكتابة كما هو واضح في وثائقهم التي تركوها. فكان يتم حفظ آيات الكتاب عن طريق التلقي الشفهي السمعي أولا، ثم يأتي دور القراءة والكتابة. وواضح أنهم كانوا يكتبون حتى لا ينسوا ما حفظوه من الكتاب في دروسهم.



الكتاب المصري فيما بعد الإسلام"
بعد لما دخل الإسلام مصر ظهرت مرة أخرى ظاهرة الكتاب. والمعروف أن الكتاب الذي عايشناه كان مكانه بيت الشيخ المعلم؛ أي أنه تطور تبعا لتغيرات وظروف من دار الكتاب الجامعة إلى أماكن خاصة كل معلم له مكانه الخاص به وحده ليس ضمن مجموعة كتاب كما كان في العهد الأول. وهذه صورة عملية تطبيقية من دار الكتاب المصرية القديمة.



ولعل أروقة الأزهر الشريف ما هي إلا مثال تطبيقي آخر لما كان حادثا في مصر منذ أقدم العهود. فالأروقه في الأزهر ما هي إلا نمط آخر من أنماط دار الكُتاب المصرية القديمة.

الكاتب المصري:
والكاتب معروف في مصر قديمها وحديثها. فالكاتب المصري له تماثيل ورسوم كثيرة متعددة الأشكال والملامح لا يثبت فيها إلا جلسته المربعة والكتاب على رجليه تعظيما للكتاب وتوقيرا. وكان المصريون يرسلون أبناءهم إلى الكتاب في مكاتبهم في دار الكُتَّاب ليعلموهم الكتاب والحكمة.



*علم البيان
الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان
وكان ما ينقشونه يسمونه علم البيان. وفي ذلك إشارة إلى قول الله عز وجل في سورة الرحمن: "علمه البيان" بل لعل العملية التعليمية كلها كانت من ذلك القبيل: علم البيان. والنقش الدال على ذلك هو الرمز الذي سماه شامبليون مفتاح الحياة؛ وما هو إلا المثنى الصوتي: /لم/؛ أي لام وميم، وإلى جواره النقش الذي سماه نابليون تاج الوجه البحري، وما هو إلا المثنى الصوتي: بن أي باء ونون. وكلا المثنيين معا يكونان اختزال الآية الكريمة: "علمه البيان"

وإلى لقاء
avatar
سعيد سليمان
Admin

عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 28/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى