المثاني الصوتية في اللسان العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المثاني الصوتية في اللسان العربي

مُساهمة  سعيد سليمان في الأحد أغسطس 01, 2010 1:24 am

***

كتاب المثاني: المثنى شع
مثاني عربية: شع
[سعيد: أساس الكلام في المثاني هو التعرف الصحيح على هذه المثاني؛ فليس بالضرورة كل حرفين هما مثنى، وإنما التعرف على المثنى يقتضي أيضا حسا لغويا حادا لرصده والتعرف عليه.ومع ذلك فإن البادئ في البحث فيها يجدر به أن يبدأ من الملمات التي تتكون من حرفين مضعف آخرهما]

المَـثْنَى جمعه مثانى، وهي مثاني صوتية فقهية لها أثرها الواضح في الكلمة التي يدخل في تكوينها هذا المثنى.
وعلم المثاني من العلوم العَصِيَّة لا يتيسر إلا لمن شاء له الله. والكلام فيه عسير أيضا، فمهما يتكلم من يعرف المثاني فإنه لا يستطيع أن يقول كل شيئ يتعلق بهذا المثنى، وهو أشبه بعلم الفيوضات التي تتنزل على القلب فيبوح بها اللسان. وأحسبه من علوم أهل التقوى؛ فمن أراد أن يفتح الله عليه فَهْمَه وعِلـْمَه فليجعل تقوى الله شعاره وهجِّيراه، ومسلكه ومنتحاه، وزاده ومبتغاه. والله أسأل التوفيق والرشد والهداية؛ فهذا ليس من علوم أهل الدنيا وطلابها.

***

والمثنى موضوع الكلام هنا هو الصوتين الشين والعين؛ فمنهما يتكون المثنى /ش ع/.
وأول ما يبدر لنا منه هو استخدامه نفسه لنكون منه كلمة، والكلمة العربية- كما هو معروف- ثلاثية الأبعاد؛ أحد أبعادها هو فاؤها، والبعد الثاني هو عينها، والبعد الثالث هو لامها، أما ماهو من الكلمات غير هذا، فهو من المثاني المركبة، وأكثرها استخداما هو الرباعي. والخماسي مركب من مثنى مفرد مضاف إليه مثنى أخر أضيف له حرف الوضوع، أو قل العين مثلا. وحتى لا نسترسل فيما لا يخص موضوعنا نعود إلى المثنى /ش ع/

***

الكلمة الأولى: الكلمة الثلاثية التي تتكون منه هي: [ش ع ع]، ويكون رسمها هكذا: [شـَعَّ]؛ ففي [شَـعَّ] بتشديد العين أعطي اللفظ معنى الإشعاع وهو أن المصدر المشع أخرج إشعاعا، فالمصدر يضيء أو يشع. فإذا قلنا: شع الشيء بالضوء أوبغيره؛ فإنما نعني أن الشيء موضوع الكلام هو نفسه الذي يُصدر الأشعة التي مفردها شعاع وجمعها أشعة. ومما يلاحظ هنا أن حرف العين هو أيضا عين الكلمة، وهو في نفس الوقت أحد الحرفين الذين يتكون منهما المثنى. وهذه الكلمة هي ما يمكن تكوينه من لفظ من أصل المثنى نفسه.
ثم ننتقل بعد ذلك إلى أمثلة يستخدم فيها المثنى. وسيكون تركيزنا هنا على المثنى مُشَكِّلًا طرفَـيْ الكلمة أي فاؤها ولامها، أما عين الكلمة فهي حروف نأتي بها ونرى ما يكون.
لن ألتزم هنا الترتيب الهجائي في الحروف المستخدمة يل سيكون جل تركيزي واهتمامي على كلمات أكثر شهرة وشيوعا حتى يتيسر لي نقل الفكرة التي أريدها إلى ذهن المتتبع.
***

الكلمة الثانية: [ش ب ع]، وهي عبارة عن المثنى /ش ع/ تتوسطه الباء مكونة عينا للكلمة؛ تنطق: [شـَ + بـِ + عَ]، وأود أن أنوه هنا فقط إلى أن الباء-عين الكلمة- مخفوضة أي مكسورة. وهذا سوف نتناوله معا في موضوع الحركات التي تقع من الحروف أو عليها. ومعنى الشِّـبَـع مشهور ومألوف فالشِّـبَعُ لايخفى على أي طاعم. وفي وضع الباء بين طرفي المثنى حدث الشبع لموضوع الكلام، وهو العين من الكلمة هاهنا. وواضح أن للباء هنا دلالة يجب أن نرصدها في أذهاننا. فإذا قلنا شبـِع فلان، فإننا نعني أنه امتلأ بما جعله لا يحتاج إلى المزيد. وتأثير المثنى /ش ع/ هنا واضح جدا؛ فقد امتلأ الشيء أو الشخص موضوع الكلام بما لا يجعله في حاجة إلى المزيد؛ ولهذا انكسرت باؤه.
***

الكلمة الثالثة: [ش ي ع]ومنها كلمة شاع، التي عينها حرف الياء، نجد أن الشيء موضوع الكلام هو نفسه الذي شاع وانتشر كقولنا في الخبر: شاع، فنحن هاهنا نعني أن الخبر قد انتشر فيما حوله فصار شائعا، ومنها قولنا خطأ شائع؛ أي منتشر. وهنا أيضا يجب أن ينتبه المتابع إلى عين الكلمة؛ فما عينها إلا حرف مد، وإن كان في مادة الكلمة ياء صوتية صريحة إلا أنه يغلب على استقاقاتها المد. ومعنى ما أريد هنا بخصوص عين الكلمة هو: على سبيل المثال في قولنا شاع يشيع شيوعا فهو شائع، وأَشاعهُ إشاعةً فهو مُشاع؛ والشائعة وجمعها الشائعات أن المد يغلب على مشتقاتها
أما في قولنا تشيع فلان لفلان، أي توجهت همته نحو فلان فصار من شيعته أي صار متأثرا بموضوع إشعاع فلان. تأملوا معي قول الله تعالى في سيدنا نوح عليه السلام: وإن من شيعته لإبراهيم.

***
الكلمة الرابعة: [ش ج ع]: المثنى شع هنا هو طرفا الكلمة، أي فاؤها ولامها، وعين الكلمة هو حرف الجيم. تعالوا نتأمل أثر المثنى شع على حرف الجيم كيف يكون معناه: الشجاعة كلمة نعرفها، والجيم من الحروف الشديدة. فلما كانت الجيم هي عين الكلمة، والمثنى شع هو طرفاها، تكون لدينا مفهوما شديدا له انتشار الشدة، وهو ما نعرفه بالشجاعة، ولا أريد أن أخوض في التفاصيل حتى لا يحتار المتابع.

***
الكلمة الخامسة: شسع: نرى هنا أن المثنى هو شع: وعينه سين, السين رمز للمجهول، ومن هنا نرى أن الشيء موضوع الكلام قد اكتسب صفة الانتشار من معنى المثنى نفسه واكتسب صفه المجهول وهو السين التي هي عين المعنى أي موضوعه. فإذا قلنا مساحة شاسعة، فهمنا من الكلمة أن المساحة أوسع من أن تحدد حدودها، ولذلك يكون عكسها مساحة محدودة. وعلى ذلك ننبه أن الذين يستخدمون لفظ اللامحدود، إنما فعلوا ذلك لعدم فقههم للفظ شاسع، فالمحدود نقيضه الشاسع، ولا يليق أن نقلد لغة أقل قوة فنستعير منها صياغة الكلمة في حين لدينا النقيض جاهزا لا حاجة بنا إلى تطويعه أو التحايل عليه.

واضح هنا أن معنى [شع] مهيمن على كل الكلمات التي تكونت أعلاه. ولذلك نقول أن المثنى الصوتي هو قوة فاعلة في معنى الكلمة ودلالته ثابتة فيها لا تتغير إلا بتغير الحركة.
من كتاب: المثاني الصوتية وأثرها في معاني العربية وتركيباتها
سعيدسليمان


***
avatar
سعيد سليمان
Admin

عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 28/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى