تركيب الكلمة العربية [1]

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تركيب الكلمة العربية [1]

مُساهمة  سعيد سليمان في الأربعاء يوليو 28, 2010 12:37 pm



تركيب الكلمة العربية ونطقها المؤدي إلى معناها:

حروف اللغة العربية




تركيب الكلمة العربية ونطقها المؤدي إلى معناها:

حروف اللغة العربية

نظرة كاشفة:
اللغة العربية ليست لغة عفوية بل هي علمية محضة؛ تتركب كلماتها بمنهجية علمية فائقة، وهي منهجية يمكن لنا من خلالها فقه اللغة من جهة، وأيضا تركيب كلمات جديدة كلما طرأت لنا معاني جديدة نحتاج إلى صياغة ألفاظ تناسبها. ولقد أصبح من الضروري؛ بل من الواجب المفروض أن تتكون لدينا مدرسة فقهية تتخصص في فقه حروف اللغة العربية من حيث مدلولاتها العامة، ومن حيث أوضاعها في الكلمة، ومن حيث حركة الحرف في الكلمة. إن هذا الفقه هو الفقه القادر على معرفة الحروف والكلمات معرفة موضوعية ودلالية بدلا من الاكتفاء بالتعرف الوصفي ونقل المعاني من معاجم اللغة رغم ما فيها من خلط ووضع وتخبط بل وحتى افتراء.

ولقد اكتفى الكثيرون منها بالتعريف الوصفي دون التعرض للتناول الموضوعي لها، ولهذا تدنى حال فهم اللغة واستخدامها العلمي والعملي؛ لا بل إن معظم الكتب التي وضعت في فقه اللغة العربية لم تبلغ الحد الموضوعي المطلوب؛ لقد كانت بدايات جيدة ولكن تكاسل البحث في مجال اللغة واكتفى بما وصل إليه الأقدمون. لم تتطور الأبحاث اللغوية لتصل إلى درجة البحث العلمي المبني عي قواعد تمكن الدارس المتخصص من الفقه اللازم من جهة والانتقال بهذا الفقه إلى ما هو القدرة على استنباط تراكيب لغوية جديدة قادرة على مواكبة المستجدات الحياتية التي بدورها تتطلب ألفاظا جديدة مبتكرة. لقد انتهى الجيل القديم من الشعراء والرجازين الذين كانت عربيتهم جزءا أساسيا من حياتهم فكانت مقدرتهم على ابتكار ألفاظ جديدة مقدرة فطرية؛ انتهى هذا الجيل ولم يعد له وجود بالقدر الكافي، رغم أن البدوي لم يفقد بعد حاسته اللغوية الفطرية؛ ولكن صار هؤلاء على خطر عظيم بسبب الانتشار المذهل لوسائط الاتصال متواكبا مع الكثير من المحدثات من الآلات والأدوات التي صارت في الغالب تحتاج إلى ألفاظ مبتكرة من الذات اللغوية العربية تحتفظ بهويتها وشخصيتها وقوتها اللغوية أيضا.

ولهذا أصبحنا الآن في حاجة ماسة إلى تقنين علمي فقهي لحروف اللغة ومدلولاتها. هذه في الحقيقة مهمة صعبة لا يستطيع واحد بمفرده أن يقوم بها فينجزها ويتمها لتكون جاهزة للاستخدام العلمي والعملي معا؛ بل إنها تحتاج إلى فريق عمل كبير حتى تصل الأبحاث إلى هدفها المنشود وهو القدرة المتمكنة على ابتكار ألفاظ تواكب الحاجة العملية للإنسان العربي. وبحر العربية بحر شاسع كالمحيطات، وجواهرها تفوق حصر كل محصي مهما أجاد.

أما دوري هنا فهو تقديمٌ تمهيديٌ يحث على كيفية الوصول بهذه هذه الدراسات إلى ما يتيح للغويين العلماء اتباع منهجية خاصة للوصول إلى الهدف المنشود، متبعا الموضوعية العلمية من أجل أن تكون أساسا ييسر على اللغوي المتابع لها أن يواصل البحث هو الآخر. ربما يقول قائل: إن هذا هو دور مجمع اللغة العربية! وله نقول: وهل مجمع اللغة العربية أعلن اكتفاءه وعدم حاجته إلى الباحثين المخلصين؟ إنها لغتنا، والمجمع جهاز له أدوار كثيرة يقوم بها، ولا شك أنه دائما بحاجة إلى المزيد من البحوث المخلصة التي تصل بالقدرات اللغوية إلى أعلى مستوياتها.


مكونات اللغة:

اللغة بمفهومها العام تتركب من حروف تتكون منها أصول الكلمات أو موادها. ومعظم لغات العالم تتكون من جذر الكلمة ومقاطع لغوية أخري ذوات دلالات محددة تضاف إلى تلك الجذور فتتكون منها المشتقات من جذر الكلمة. ونحن في العربية لا نقول جذر الكلمة ولكننا نقول مادة الكلمة. فكلمة اختبار مادتها [خبر]، وكلمة توراة مادتها [وري]، وكلمة إسماعيل مادتها [سمع]. ونحن لدينا بدلا من المقاطع ما يعرف باسم حروف الزيادة وهي أيضا تتكون منها مقاطع تراكيب المشتقات؛ وهي حروف قليلة العدد عظيمة الأثر. ظاهرة تتفرد بها اللغة العربية وتسمو بها على سائر لغات العالم. فما على الباحث إلا أن يجرد الكلمة من حروف الزيادة حتى يتسنى له معرفة مادتها. وبالطبع يلزمه معرفة الحروف الأصلية المكونة لمادة الكلمة. هناك من يسروا الأمر على أنفسم فقالوا هذا اسم أعجمي أو ما إلى ذلك. ولكني في الحقيقة أتبنى منظورا أكثر عمقا وشمولية؛ فليست في اللغة العربية الأصيلة ولا في نصوص القرآن الكريم ألفاظ غير عربية؛ بل العكس هو الصحيح؛ إن أصول كلمات كثيرة في لغات كثيرة غير العربية تنحدر من أصل عربي محض. هناك أبحاث أجريت وكتب طبعت وفيها ما يؤكد تلك الحقيقة. وأريد أن أسوق هنا مثالين مختلفين، ولكنهما يدلان على ماأريد. كان كل واحد من المثالين مشكلة حقيقية واجهتها في أواخر ثمانينيات القرن الماضى. ولديَّ من معاجم الفصحى لسان العرب، والقاموس المحيط، وكتاب العين للخليل بن أحمد إضافة إلى مجمل اللغة لابن فارس والإفصاح في فقه اللغة للأستاذين العظيمين: حسين يوسف موسى وعبد الفتاح الصعيدي، وكتاب إصلاح المنطق لابن السكيت وكلها معاجم لغوية.

المشكلة الأولى كانت هي البحث عن معنى كلمة التوراة.. والثانية كانت لفهم كلمة غير عربية، وهي كلمة [confederation] ؛ فهو مصطلح كان قد استعصى عليَّ فهمه بدرجة تقنعني فأردت أن أعرف الأصل أولا. وعلى هذا قمت بتجريد الكلمة من كل المقاطع المضافة إليها. جردتها من المقطع الأول الذي يدل على الاتحاد؛ وهو مقطع /con/ وجردتها من المقطع الأخير الذي يدل على الإسمية وهو مقطع /ation/ فبقيت لدي باقي حروف الكلمة فجردتها من حروف الحركة وهنا لم يتبق سوى ثلاثة حروف فقط هي [ف د ر] فاتخذتها مادة للكلمة وقمت بالبحث عنها؛ وكانت النتيجة مذهلة. لقد كانت هذه واحدة من بين مئات المواقف التي أكدت لي أن اللغة العربية ومواد تكوين كلماتها هي الأصل. ولا أريد الخروج عن الموضوع متوسعا في توضيح ذلك. أما عن كلمة التوراة؛ فرغم صعوبة التوصل إلى مادتها؛ لم أجد أن أحدا من اللغويين أصحاب المعاجم قد أشار في شرح المادة إلى أن كلمة التوراة مأخوذة منها، وكما سبق، فمادة كلمة التوراة هي : [وري]. ولولا أن النصوص القرآنية أيدت ما وصلت إليه لبقيت في حيرة من أمري إلى يومنا هذا.


قويسنا المحطة في 28 07 2010
الموضوع التالي: حروف اللغة العربية: حروف المفردات وحروف المثاني.


الموضوع التالي: حروف اللغة العربية: حروف المفردات وحروف المثاني.




عدل سابقا من قبل سعيد سليمان في الأربعاء يوليو 28, 2010 12:52 pm عدل 1 مرات (السبب : تنظيك النص)
avatar
سعيد سليمان
Admin

عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 28/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى