العامية المصرية وخصائصها: سعيد سليمان (1)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

العامية المصرية وخصائصها: سعيد سليمان (1)

مُساهمة  سعيد سليمان في الأربعاء يوليو 28, 2010 12:20 am



***

العامية المصرية وخصائصها
(1) نظرة كاشفة إلى لغة المصريين القدماء

إن لغة المصريين هي من أقدم اللغات العربية بل أقدمها على الإطلاق من حيث التوثيق. وهي تتميز عن كل اللغات العربية الأخرى بوثائقها التاريخية التي تضرب فى التاريخ عمقا حار العلماء في تحديد درجته في القدم؛ فهي تضرب في عمق التاريخ بما يزيد على ستة عشر ألف سنة على الأقل. وهناك بعض الشواهد تشير إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير. (راجع: "حجر باليرمو" للدكتور أسامة السعداوي) (1)
إن لغة المصريين العامة لغة سلسة سهلة الفهم وهي تختلف عن الفصحى في أمور متعددة. فهي لغة يختص بها المصريون وحدهم، ولها أصولها وقواعدها. وسوف نبين تلك الأصول والقواعد في إدراجات تالية لهذا.
وقد ذهب البعض إلى أن المصريين تعلموا لغتهم من العرب الفاتحين في العصور الإسلامية. ولكن حقائق لغة المصريين وكلامهم تثبت عكس ذلك؛ فلغة المصريين لم تتغير بالفتح الإسلامي وإن دخلتها بعض الكلمات مع الوافدين، فذلك لا يؤثر في طبيعة اللغة من حيث مفرداتها وقواعدها وطرق صياغتها اللغوية، وهي قد تتشابه مع العربية عموما، تماما كما تختلف عنهاعموما. والمدقق في لغة المصريين يجد لها سماتها الخاصة بها، وهي سمات أصيلة فيها، لا تتغير، ولم يستعرها المصريون من لغات أخرى؛ فهم أقدم شعوب الأرض تحضرا على الإطلاق لم تسبقهم حضارة على الأرض قبلهم.
وسمات اللغة العامة المصريين تدل على أنها لغة قديمة ضاربة في القدم؛ حيث تتميز قواعدها بالبساطة والسهولة واليسر وتلك العلامات من مؤشرات قدم اللغة؛ فالبدايات غالبا تكون أميل إلى البساطة مما يليها في مراحل التطور اللغوي الشفهي والنقشي. وهي تختلف في ذلك عن اللغة الفصحي التي لم تكن مستخدمة إلا من قبل الكتاب؛ كتاب الكتاب المقدس لدى قدماء المصريين. فقواعد اللغة العامية تختلف عن قواعد اللغة العربية الفصحي التى تتسم بالوفرة والاتساع وكثرة التعقيد. وسوف نعقد هنا مقارنات بين المصرية العامية من جهة والفصحى من جهة أخري من حيث وجه القواعد اللغوية الضابطة لكل من اللغتين على حدة، لنرى مدى بساطة المصرية العامية ومدى تعقيد قواعد الفصحى. كما أنها تختلف عن الفصحى في مخارج أصواتها فهي أميل إلى البساطة واليسر العفوي اللغوي. كما أن العامية المصرية تختص بتعبيرات لغوية لم ترصدها معاجم اللغة الفصحى، وسبب ذلك غير واضح حتى الآن. فهل كان هناك شيء من التعجل في رصد الكلمات، أم أنها رصدت ولكن مع إعادتها إلى ما تحورت عنه من الفصحى؛ هذا سؤال مهم يحتاج إلى إجابة؛ وذلك مثل كلمة عشم، وبهدلة.

طبقات اللغة المصرية القديمة
ومن الواضح أن مصر القديمة كان فيها أكثر من مستوى لغوي: المستوى الفصيح، وهو مستوى المتعلمين من الأفراد، وهؤلاء كانت لهم حظوة خاصة إذا كان منهم الكتاب، وهم كتاب الكتاب المقدس، وكان منهم الكتبة وهم الذين يعملون في المصالح الحكومية والجيش. وعلى هذا تكون لغة المتعلمين وحدها ذات مستويين؛ مستوى ديني، ومستوى إداري، وبالطبع كانت هناك اللغة الشعبية، ولعلها أيضا كانت ذات مستويين؛ مستوى الطبقة الراقية، ومستوى الطبقات العامة من الشعب. ولا زالت تلحظ في مصر حتى الآن ملامح هذه المستويات اللغوية. وعلى سبيل المثال؛ فإن الفلاح الفصيح، بقصته الشهيرة في التارخ المصري القديم، يعتبر من الذين ينتسبون إلى الطبقة الراقية من عامة الشعب حيث كان له الدور القيادي في تجميع محاصيل قريته والإشراف على السفر بها لاستبدالها بمحاصيل يحتاجونها كالقمح مثلا.
هناك إذن أربعة مستويات لغوية يمكن ملاحظتها في لغة المصريين القدماء:
اللغة التي كان يستخدمها كتاب الكتاب المقدس، وهي أفصح لغات المصريين راقية عالية الذوق والفن والمهارة. هي اللغة المصرية الفصحى.
لغة دواوين الحكم والإدارة وهي اللغة الإدارية ولها مصطلحاتها اللغوية ولها مستواها الفني أيضا فهي لابد أن تكون مضبوطة محكمة لأنها هي اللغة التي تصدر بها القوانين والتعليمات الإدارية ومنها لغة الوصايا التي وجدت في آثار المصريين. وهي تمثل لغة الطبقتين الراقية والمتوسطة.
لغة الشعب وهي لغة الحياة اليومية للشعب المصري عموما، وهذه اللغة قد تنقسم في داخلها إلى فئتين: فئة الفصحاء من الشعب وهم أصحاب القيادات الاجتماعية المدنية (مثل الفلاح الفصيح) وهم غالبا لا يكونون من الكادحين.
ولغة الكادحين من الشعب؛ وهي اللغة الشعبية الغالبة على مجوع الشعب المصري.
هذه أربع مستويات لغوية للشعب المصري على عمومه. أعلاها لغة الكتاب المقدس وأهل الكتاب المقدس والقائمين عليه، تليها لغة الحكم والإدارة والقوانين واللوائح والوصايا وهي لغة أهل االسياسة والإدارة، ثم لغة الستنيرين من أبناء الشعب المصري وهم أصحاب القيادات الاجتماعية المدنية أو الرسمية كالعمد والمشايخ وهؤلاء عادة كانوا هم الأقدر على الاتصال بدوائر الدولة وأصحاب المناصب. ثم أخيرا لغة الكادحين من الشعب وهم عامة الشعب وغالبيتهم العظمى من الفلاحين.
***
(1) راجع: الوالدات (وملحقاته)؛ دراسة واكتشاف سعيد سليمان (تحت النشر) وراجع: قراءة حجر باليرمو للدكتور أسامة السعداوي.
http://en.netlog.com/SaiidSoliman_005/blog/blogid=3407038#blog




***


عدل سابقا من قبل سعيد سليمان في السبت يوليو 31, 2010 4:10 am عدل 1 مرات (السبب : رابط)
avatar
سعيد سليمان
Admin

عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 28/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى